هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 97

أمالي ابن الشجري

شواهد الحديث النبوي الاستشهاد بالحديث النبوىّ ، واعتباره مصدرا من مصادر الاحتجاج في قضايا النحو والصرف ، أمر كثر الجدل حوله بين مؤيّد ومعارض ، وقد أشبع العلامة البغدادي الكلام فيه « 1 » . وقد قلّ استشهاد ابن الشجري بالحديث في « أماليه » قلّة ظاهرة ، بالقياس إلى شواهد القرآن الكريم ، وشواهد الشعر القديم والمحدث . ولم أجد له استشهادا بالحديث على قضايا النحو إلا في موضعين اثنين من « الأمالي » أولهما ما أورده شاهدا على حذف خبر « إن » فيما رواه « 2 » عن أبي عبيد القاسم بن سلام : « أن المهاجرين قالوا : يا رسول اللّه ، إن الأنصار قد فضلونا ، إنهم آوونا وفعلوا بنا وفعلوا ، فقال : ألستم تعرفون ذلك لهم ؟ قالوا : بلى ، قال : فإن ذلك » . قوله : « فإن ذلك » معناه : فإن ذلك مكافأة منكم لهم ، أي معرفتكم بصنيعهم وإحسانهم مكافأة لهم . وهذا كحديثه الآخر : « من أزلت إليه نعمة فليكافئ بها فإن لم يجد فليظهر ثناء حسنا » ، فقوله عليه السلام : « فإن ذلك » يريد به هذا المعنى . والموضع الثاني ما ذكره في الكلام على لام الأمر ، قال « 3 » : إن الأصل في أمر المواجه أن يستعمل بلام الأمر مع تاء الخطاب ، فقد روى عن النبي عليه السلام أنه قال في بعض مغازيه : « لتأخذوا مصافّكم » ، وفي قراءة أبىّ : فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا .

--> ( 1 ) الخزانة 1 / 9 - 15 ، وينظر أيضا البحث الذي كتبه الأستاذ الشيخ محمد الخضر حسين ، عن الاستشهاد بالحديث ، في مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة 3 / 199 . ومن الدراسات الحديثة التي عنيت بهذا الموضوع : الحديث النبوي الشريف وأثره في الدراسات اللغوية والنحوية . للدكتور محمد ضارى حمادى . بغداد 1402 ه - 1982 م . وموقف النحاة من الاحتجاج بالحديث . للدكتورة خديجة الحديثى . بغداد 1401 ه - 1981 م . والحديث النبوي في النحو العربي . للدكتور محمود فجّال . نادى أبها الأدبي . المملكة العربية السعودية 1404 ه - 1984 م . ثم انظر تقدمتى لكتاب الشعر ص 71 . ( 2 ) المجلس التاسع والثلاثون . ( 3 ) المجلس السادس والستون .